شكّلت النباتات البرية في منطقة الحدود الشمالية عبر عقود طويلة جزءًا من تفاصيل الجمال التقليدي لدى المرأة العربية، بعدما تحولت عناصر البيئة الصحراوية إلى أدوات زينة وعناية طبيعية، عكست ارتباط الإنسان بمحيطه، وأسهمت في تكوين موروث جمالي متوارث يستمد أصالته من الطبيعة.

ويبرز نبات "الكحيل" بوصفه أحد النباتات البرية الموسمية التي تزدهر في مراعي المنطقة خلال فصل الربيع، إذ يتميز بجذوره ذات اللون الأحمر الداكن، التي استخدمت قديمًا في أغراض التجميل وتزيين العينين وإبراز ملامح الوجه، في دلالة ثقافية ارتبط فيها اسم النبات بوظيفته الجمالية.

ولا يقتصر حضور الكحيل على جانبه التراثي، بل يمتد إلى دوره البيئي، كونه مصدرًا غذائيًا للمواشي والحياة الفطرية، إضافة إلى مساهمته في تثبيت التربة والحد من التعرية في البيئات الرملية، ودعم الغطاء النباتي الموسمي في المنطقة.

وفي السياق ذاته، يبرز نبات "النقد"، المعروف علميًا باسم Asteriscus graveolens، كأحد النباتات العطرية المزهرة في المنطقة، وينتمي إلى الفصيلة النجمية "الأقحوانية"، ويتميز بأزهاره الصفراء الزاهية وفروعه الكثيفة التي تكسو المراعي خلال الربيع.

واستخدمت المرأة قديمًا الزيوت العطرية المستخلصة من أوراق "النقد" في صناعة العطور وتعطير الشعر والملابس، في ممارسات تعكس ذائقة جمالية ارتبطت بالطبيعة وتفاصيل الحياة اليومية.

وتؤدي هذه النباتات البرية دورًا مهمًا في تعزيز التنوع الحيوي واستقرار النظم البيئية، فضلًا عن إضفاء مشاهد جمالية على المراعي خلال مواسم الإزهار، لتظل نباتات الكحيل والنقد شاهدًا على إرث إنساني متجذر يجسد هوية المكان وذاكرة المرأة في شمال المملكة.

**carousel[9532989,9532988,9532987]**