منذ سنوات الطفولة الأولى، لم تكن أمواج وأمجاد العمري مجرد شقيقتين توأم تتشاركان الملامح فقط، بل جمعت بينهما تفاصيل الحياة اليومية والأحلام والطموحات وحتى المواقف الإنسانية الصعبة. وبين طرقات السفر ومشاهد الحوادث والحالات الطارئة، وُلد داخلهما شعور مبكر بالعجز أمام حاجة الآخرين للمساعدة، قبل أن يتحول ذلك الشعور مع الوقت إلى رسالة إنسانية تقودهما اليوم للعمل في ميادين التطوع والإسعاف لخدمة ضيوف الرحمن تحت مظلة هيئة الهلال الأحمر السعودي.
وقالت أمواج العمري لـ"أخبار 24" إن رحلتهما مع العمل التطوعي بدأت قبل نحو ثلاث سنوات، حين انضمتا كمتطوعتين في الأعمال التنظيمية والإنسانية، قبل أن تتدرجا عبر الدورات والتدريب الميداني حتى أصبحتا اليوم مدربتين ومتطوعتين في الهيئة.
وأضافت أن الفكرة بدأت منذ سنوات، عندما كانت تخرج برفقة شقيقتها أمجاد ويصادفان حوادث مرورية أو حالات إنسانية لأطفال ومصابين يحتاجون للمساعدة، لكنهما لم يكونا يملكان الخبرة الكافية للتدخل.
وقالت: "كنا دائمًا نتمنى نقدر نساعد، ومن هنا بدأ حلم التطوع، وقررنا نخوض الطريق سوا".
وأوضحت أمواج أن شقيقتها أمجاد كانت تحمل شغفًا كبيرًا بالمجالات الصحية والإنسانية، وكانت تتأثر كثيرًا بأي حالة تمر أمامها، سواء في الطرقات أو الأماكن العامة.
وأضافت: "كانت تحاول تساعد أي مصاب أو طفل، لكنها كانت تشعر دائمًا أنها تحتاج لمعرفة وخبرة أكبر، ومن وقتها قررت تتجه للمجالات الصحية والإسعافية".
وبيّنت أن شخصية أمجاد تغيّرت كثيرًا مع التجربة، بعدما كانت تخشى رؤية الدم أو التعامل مع المصابين، لتصبح اليوم من أوائل المبادرين في الحالات الطارئة وخدمة الحجاج.
وأكدت أمواج أن علاقتها بشقيقتها تقوم على الدعم المتبادل والتفاهم العميق منذ الصغر، مضيفة: "نفهم بعض حتى من النظرات، وكل واحدة تعرف الثانية إيش تحتاج بدون كلام".
كما روت موقفًا إنسانيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرتها خلال إحدى مشاركات موسم العمرة، عندما تعرضت لنوبة ربو أثناء عملها داخل مركز الإسعاف، دون أن تخبر شقيقتها خوفًا عليها، لكنها فوجئت بحضور أمجاد بعد دقائق وكأنها شعرت بما حدث.
وأضافت: "هذا الموقف أكد لي أن الرابط بيننا أكبر من الكلام".
وأشارت أمواج إلى أن أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة للمتطوعين تتمثل في مشاهدة فرحة الحجاج لحظة وصولهم إلى المملكة، خاصة كبار السن الذين يعتبرون الحج أو العمرة حلم عمر طويل. وقالت: "نشوف دموع الفرح بعيونهم، وقتها يختفي التعب كله".
وأوضحت أن مهام المتطوعين تشمل متابعة العلامات الحيوية للحجاج مثل الضغط والسكري ودرجة الحرارة ونسبة الأكسجين، إلى جانب التعامل مع الحالات الطارئة وتقديم الإسعافات الأولية.
من جهتها، قالت أمجاد العمري إن شغفها بالمجال الصحي والطوارئ بدأ مبكرًا رغم حساسيتها الشديدة في البداية، وخوفها من رؤية الدم أو المواقف المؤلمة.
وقالت: "كنت أميل للفن والرسم أكثر من الإسعاف، لكن أمواج كانت ترجع من التطوع وتحكي لي عن المواقف الإنسانية، ومع الوقت بدأت أتحمس وأدخل هذا المجال".
وأوضحت: "بعد فضل الله، أمواج هي اللي علمتني ومنحتني الثقة والشغف"، حتى أصبحت اليوم مدربة في هيئة الهلال الأحمر السعودي.
وأكدت أن علاقتها بأختها تتجاوز حدود الأخوة المعتادة، مضيفة: "هي تكبرني بثلاث دقائق فقط، لكنها بالنسبة لي أمي الثانية وقدوتي".
وبيّنت أن وجودهما معًا داخل الفريق سهّل الكثير من المهام بسبب الانسجام الكبير بينهما، وذلك رغم ضغط العمل خلال مواسم الحج والعمرة.
وعن تأثير التطوع على شخصيتها، قالت أمجاد إن التجربة جعلتها أكثر هدوءًا وقدرة على احتواء الآخرين، وفهم ظروفهم النفسية والإنسانية.
وأضافت: "تعلمت كيف أزرع الطمأنينة في الشخص اللي قدامي حتى لو كان متألم".
كما استذكرت موقفًا إنسانيًا مع مريضة كانت تعاني من القدم السكري، مؤكدة أن كلماتها ودعواتها لا تزال عالقة في ذاكرتها حتى اليوم.
ووجهت أمجاد رسالة للشباب والفتيات بأهمية استثمار أوقاتهم في العمل التطوعي، مؤكدة أن التطوع لا يقتصر على تقديم المساعدة فحسب، بل يسهم في بناء شخصية الإنسان ومنحه معنى أعمق للحياة.
وقالت: "ما في أجمل من دعوة صادقة من شخص ساعدته، والتطوع ممكن يفتح للإنسان أبواب نجاح كبيرة".