قال بيب جوارديولا إنه أدرك أن النهاية تقترب عندما شعر بأن الطاقة التي كانت تدفعه على مدار عقد ​من الزمان بدأت تتراجع، إذ طرح مدرب مانشستر سيتي تفسيرا عاطفيا لإعلان رحيله عن الفريق قبل المباراة الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم يوم الأحد المقبل.

وأكد النادي اليوم الجمعة أن جوارديولا سيترك منصبه بعد مباراة الفريق أمام أستون فيلا يوم الأحد المقبل، ليضع بذلك نهاية عقد من الزمان شهد تحول سيتي إلى إحدى القوى المهيمنة في اللعبة.

ورد المدرب الإسباني على سؤال بشأن نفاد طاقته قائلا: "بالتأكيد...ما يجب أن يكون لدي لما يعد موجودا. أشعر أنني لن أملك الطاقة المطلوبة، خوض (المباريات) كل ثلاثة أيام، والتوقعات بالقتال على الفوز بالألقاب والوقوف أمام اللاعبين. أنا أعرف نفسي. لدي تلك الطاقة (الآن)، لكنني أشعر أنني لن أمتلكها في المستقبل".

وأبلغ المدرب الإسباني (55 عاما) لاعبيه بنبأ رحيله ‌صباح اليوم، واعترف بأنه ‌شعر بالذهول من تلك اللحظة.

وقال جوارديولا: "كان الخطاب كارثيا. كنت متوترا للغاية ​أكثر ‌من أي ⁠وقت مضى".

وأضاف ​للاعبيه: "السؤال ⁠هو أن (المنصب) يتطلب ذلك الشغف والطاقة التي كانت لدي منذ أن كنت صغيرا، لكنني أشعر الآن أنني لن أمتلكها في المستقبل.. يجب أن أكون صادقا مع نفسي وخاصة مع النادي الذي منحني كل شيء".

وداع عاطفي للجماهير

لا تعني مباراة الأحد الكثير لمانشستر سيتي أو أستون فيلا صاحب المركز الرابع، بعد ضمانهما التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، كما أن سيتي خسر صراع الفوز باللقب أمام أرسنال.

لكنها ستكون وداعا عاطفيا ومؤثرا للجماهير بعد عقد من الزمان هيمن خلاله جوارديولا وفريقه على للعبة محليا، بما في ذلك التتويج بأربعة ألقاب متتالية للدوري، و20 كأسا.

وقال جوارديولا إن قراره لم يكن ⁠بسبب نقص الطموح بل بإدراكه أن الدورة قد اكتملت.

وأضاف "حان الوقت. مرت عشر سنوات.. ‌ليس لأنني لست طموحا أو لا أريد المحاولة مرة أخرى. ليس من ‌الجيد في أي مؤسسة أن يبقى الأشخاص لسنوات عديدة. من الجيد ​التغيير والتجديد وظهور وجوه جديدة. هذا أمر جيد حقا ‌للجميع".

ويغادر جوارديولا بينما لا يزال سيتي ينافس في القمة، ووصف الموسم الحالي بأنه بين أكثر المواسم التي شعر فيها ‌بالرضا خلال فترته.

وأضاف: "كان هذا الموسم استثنائيا وقاتلنا مع أرسنال حتى اللحظة الأخيرة، وفزنا بلقبين (كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة) وقاتلنا في كل مباراة...أعتقد أنها اللحظة المثالية".

لا توجد خطط للتدريب لفترة

بشأن مستقبله، أوضح جوارديولا أنه يخطط للابتعاد عن كرة القدم في المستقبل المنظور.

وقال: "الآن سأرتاح. لا توجد خطط للتدريب لفترة من الوقت وإلا لبقيت هنا. أحتاج للتراجع قليلا. هذه الوظيفة تتطلب العمل كل بضعة أيام ولسنوات ‌عديدة، سيلهرست بارك وأنفيلد ومدريد وكأس الاتحاد الإنجليزي... الآن علي أن أعيش حياتي وأرى ما سيحدث".

وتحدث جوارديولا بحرارة عن فترته في مانشستر سيتي، ووصفها بأنها "تجربة حياتي"، ⁠وأعرب عن امتنانه للدعم الذي ⁠تلقاه.

وقال: "أنا راضٍ وسعيد وفخور حقا. لا يمكنني أن أكون أكثر امتنانا للحب والمودة التي حظيت بها، ليس فقط اليوم بل لسنوات عديدة للغاية".

وتتجاوز علاقته بمدينة مانشستر كرة القدم. وفي بيانه الوداعي، تحدث جوارديولا عن صلاته بمانشستر، بما في ذلك فريق أويسس الغنائي والشاعر توني والش والناشطة في مجال حقوق التصويت للمرأة إميلين بانكيرست والثورة الصناعية.

وجاء إعلانه اليوم بعد تسع سنوات بالضبط من تفجير مانشستر أرينا الذي أودى بحياة 22 شخصا في هجوم استهدف حفلا موسيقيا. كانت زوجته السابقة كريستينا سيرا وابنتهما ماريا بالقاعة في تلك الليلة.

وقال جوارديولا: "عندما تعيش هنا لمدة عشر سنوات، فإنك تعرف كل أرجاء المدينة الجيدة منها والسيئة. لست مجرد جزء من استاد الاتحاد، بل تعيش في المدينة، وتعرف المدينة".

وستشكل مباراة الأحد في ملعب الاتحاد نهاية حقبة، حيث تتدفق عبارات التكريم بالفعل، بما في ذلك رسائل من أليكس فيرجسون مدرب مانشستر يونايتد لفترة طويلة سابقا، وكيفن دي بروين القائد السابق لمانشستر سيتي.

وقال جوارديولا إنه فخور أيضا بحضور والده ​بالنتي البالغ عمره 94 عاما في الاستاد.

وفي رده ​على سؤال هن خطط النادي لتسمية المدرج الشمالي في ملعب الاتحاد باسمه، وجد جوارديولا صعوبة في كبح مشاعره.

وقال للصحفيين، الذين وقفوا لتحيته في نهاية مؤتمره الصحفي: "لا أجد الكلمات.. أحب أن أعتقد أن طاقتي وحيويتي ستبقيان هناك إلى الأبد".