بعد سنوات من مطاردة اللقب دون جدوى، نجح النصر أخيرًا في كسر عقدة دوري روشن السعودي، متوجًا بطلاً لموسم 2025-2026 بعد غياب دام منذ 2019.

لكن تتويج "العالمي" لم يكن مجرد نتيجة لتفوق فني داخل الملعب، بل ثمرة تغييرات جوهرية صنعت الفارق مقارنة بالمواسم الماضية.

ففي الوقت الذي كان فيه النصر يملك أسماء كبيرة في المواسم السابقة دون أن ينجح في حسم سباق اللقب، ظهر هذا الموسم بفريق أكثر توازنًا وشخصية أكثر قوة، ليتجاوز كبواته ويحول لحظات الشك إلى وقود قاده نحو منصة التتويج.

صفقات صنعت الفارق

أحد أبرز أسباب التحول النصراوي تمثل في نجاح الإدارة في تدعيم الفريق بعناصر مؤثرة تركت بصمة مباشرة على مشوار اللقب.

فرحة فيليكس بالتتويج بلقب الدوري السعودي

وجاء البرتغالي جواو فيليكس على رأس الصفقات الناجحة، بعدما شكل ثنائية هجومية مميزة مع مواطنه كريستيانو رونالدو، وأنهى الموسم بـ20 هدفًا و13 تمريرة حاسمة، ليتوج بجائزة أفضل لاعب في دوري روشن.

كما منح الإسباني إنييجو مارتينيز الصلابة المطلوبة للخط الخلفي، ليساهم في خروج الفريق بشباك نظيفة في 17 مباراة، وهو الرقم الأفضل في المسابقة.

أما الفرنسي كينجسلي كومان فكان عنصرًا حاسمًا في الثلث الهجومي بمساهمته في 21 هدفًا، من بينها هدفه المهم في مباراة حسم اللقب أمام ضمك.

ولم يقتصر النجاح على الأجانب فقط، إذ لعب عبدالإله العمري دورًا محوريًا في الخط الخلفي بعد عودته من الإعارة، بينما منح التعاقد الشتوي مع عبدالله الحمدان الفريق حلولًا هجومية مؤثرة خلال المراحل الحاسمة من الموسم.

جيسوس.. الرجل الذي أعاد البطل

إذا كانت الصفقات منحت النصر الجودة، فإن المدرب البرتغالي جورجي جيسوس منح الفريق الشخصية.

فرحة لاعبي النصر بالتتويج بلقب الدوري السعودي

جيسوس جاء بهدف واضح وهو استعادة لقب الدوري، ونجح في تنفيذ المهمة بامتياز، تحت قيادته أصبح النصر صاحب أقوى خط هجوم في المسابقة برصيد 91 هدفًا، كما امتلك أحد أقوى الخطوط الدفاعية.

وحقق الفريق خلال الموسم سلسلة تاريخية من 16 انتصارًا متتاليًا، أعادته من مطاردة المنافسين إلى صدارة الترتيب، قبل أن يحسم اللقب في الجولة الأخيرة.

عقلية مختلفة عن المواسم السابقة

الفارق الأكبر بين نسخة النصر المتوجة ونسخ السنوات الماضية كان في رد الفعل أمام الأزمات.

فرحة رونالدو بالتتويج بلقب الدوري السعودي

فبعد بداية قوية، تعرض الفريق لثلاث هزائم متتالية أفقدته الصدارة وأبعدته بفارق تجاوز ست نقاط عن الهلال.

في مواسم سابقة كانت مثل هذه الضربة كفيلة بإخراج النصر من السباق، لكن الفريق هذه المرة أظهر شخصية البطل.

واستعاد "العالمي" توازنه سريعًا، وانطلق في سلسلة نتائج استثنائية أعادته إلى القمة، قبل أن ينجح في تجاوز الضغوط الهائلة التي رافقت الأسابيع الأخيرة من الموسم.

من نقطة ضعف إلى سلاح فتاك

أحد أبرز أوجه التطور ظهر في نتائج الفريق على ملعبه، ففي الموسم الماضي كان النصر يعاني على أرضه، بعدما حقق 32 نقطة فقط من مبارياته المنزلية، ليحتل مركزًا متأخرًا بين فرق الدوري في استغلال عاملي الأرض والجمهور.

احتفال النصر بالتتويج بلقب الدوري السعودي

أما هذا الموسم فتحول ملعب الأول بارك إلى حصن حقيقي، بعدما فاز النصر في 15 من أصل 17 مباراة على أرضه وجمع 46 نقطة، بزيادة 14 نقطة كاملة مقارنة بالموسم السابق.

النصر لا يتوقف حتى صافرة النهاية

ومن السمات التي ميزت البطل أيضًا قدرته على الحسم في اللحظات الصعبة، فقد سجل النصر 29 هدفًا خلال آخر 15 دقيقة من المباريات، وهو الرقم الأعلى بين جميع فرق الدوري، بينما أحرز 20 هدفًا أخرى في الربع ساعة الأخيرة من الشوط الأول.

هذه الأرقام تعكس فريقًا حافظ على تركيزه حتى اللحظة الأخيرة، ونجح في اقتناص نقاط حاسمة بفضل أهداف متأخرة أمام منافسين عدة خلال الموسم.