روى الحاج السوري والطيار السابق خالد الرحال تفاصيل مسيرته المهنية والظروف التي مرّ بها قبل وصوله إلى المملكة لأداء فريضة الحج، مستعرضًا محطات عمله في سلاح الطيران السوري وما تعرض له من تحقيقات وسجن وتسريح من الخدمة العسكرية، وصولًا إلى رحلة التهجير من سوريا عقب اندلاع الأحداث عام 2011م.
وأوضح الرحال لـ"أخبار24"، أنه التحق بالكلية الجوية للطيران عام 1971م، وتخرج برتبة ملازم طيار عام 1973م، قبل أن يتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة نقيب، مشيراً إلى أنه عمل خلال تلك الفترة في مجال التدريب الجوي، وأسهم في تدريب مدربين لتأهيل الطلاب، ضمن خطة كانت تهدف إلى الاستغناء عن الخبراء الروس وإحلال كوادر وطنية مدربة مكانهم.
وأضاف أن من أبرز المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرته ما حدث أثناء عمله في الطيران النفاث، حيث كان هناك مدرب روسي يصعب التواصل معه بسبب حاجز اللغة، مبينًا أنه تعرض للتهديد أكثر من مرة بعد رفضه التوقف عن أداء الصلاة داخل المطار خلال فترات انتظار تجهيز الطائرات، رغم مطالبته بعدم الصلاة بحجة أنها ممنوعة داخل المطار.
وتحدث الرحال عن حادثة تسريحه من السلك العسكري، مؤكدًا أنها جاءت على خلفية اتهامات مرتبطة بحوادث اغتيالات شهدتها المنطقة آنذاك، مبينًا أنه نُقل من مدينة حلب إلى المخابرات في دمشق للتحقيق معه، حيث استمر التحقيق لمدة شهر كامل، وكان من أبرز الأسئلة الموجهة له: "لماذا تصلي؟"، إلى جانب اتهامه بتأييد عمليات اغتيال نفذها إبراهيم يوسف، وهي التهم التي نفى صحتها بشكل قاطع.
وأشار إلى أنه سُجن لمدة شهر بتهمة تتعلق بالأمن العام، قبل أن يعود إلى عمله لفترة قصيرة، ثم صدر في مطلع عام 1980م قرار يقضي بإنهاء خدمته العسكرية ضمن قائمة ضباط شملهم قرار التسريح بأمر من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.
وبيّن الرحال أن قرار التسريح شكّل عبئًا كبيرًا عليه بسبب فقدانه مصدر دخله، ما دفعه للعودة إلى مدينة حمص وافتتاح محل لبيع الدجاج لتأمين احتياجات أسرته، قبل أن ينتقل لاحقًا للعمل في مؤسسة الإسكان العسكري، حيث استمر فيها لمدة 18 عامًا حتى تقاعده.
واختتم الحاج السوري حديثه بالإشارة إلى أن اندلاع الثورة السورية عام 2011م أدى إلى تهجير أسرته من حمص باتجاه دمشق، قبل أن تتواصل رحلة النزوح حتى تمكنوا من الوصول إلى الأردن، ومنها قدم إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكدًا أن المملكة تمثل بالنسبة له "البلد الأول والأخير".