في ظلّ الطقس الحارّ المتوقع وذكريات كأس العالم ​للأندية 2025 التي أقيمت في أجواء حارقة، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لأول مرة فترات توقف إلزامية لشرب المياه مدتها ثلاث دقائق في كل شوط بجميع مباريات البطولة وعددها 104، والتي تنطلق هذا الأسبوع في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

فرصة شبكات البث

وفي الوقت الذي يستعيد فيه اللاعبون طاقاتهم وربما يتناول فيه المشاهدون بعض الوجبات الخفيفة، تحظى شبكات البث بفرصة جديدة وكبيرة لمنح المعلنين وقتًا إضافيًا في ساعات الذروة وزيادة إيراداتها.

وستكون هذه التوقفات نموذجًا آخر لمحاكاة كأس العالم للأحداث الرياضية ذات الطابع الأمريكي المليئة بالإعلانات التجارية الصاخبة، إذ سيشهد النهائي المقرر في 19 يوليو عرضًا بين الشوطين تحييه المغنية الكولومبية شاكيرا، في محاكاة لمباراة نهائي دوري كرة القدم الأمريكية (السوبر بول).

ويقول الفيفا إن إقرار فترات التوقف لشرب المياه ينبع من حرصه على سلامة اللاعبين، لكنه قد يدعم أيضًا نمو عوائد الحقوق الإعلامية، إذ تملك القنوات التلفزيونية الآن حافزًا أكبر للتنافس مدفوعة بفرص الربح هذه.

وطُبقت ‌مثل هذه التوقفات ‌في كأس العالم لأول مرة خلال مباراة هولندا والمكسيك عام 2014 في البرازيل عندما ​تجاوزت ‌درجات ⁠الحرارة 32 درجة ​مئوية، ⁠وكانت تخضع بعد ذلك لتقييم كل مباراة على حدة.

وقال مايكل جونسون، محلل الأبحاث المتخصص في صناعة الرياضة الأمريكية في شركة (إس. أند بي. جلوبال)، إن إضافة فترات التوقف لشرب المياه قد تكون "ذات قيمة عالية للغاية، ويمكن أن تفرض أسعارًا تضاهي مستويات السوبر بول، وتتراوح بين سبعة وتسعة ملايين دولار تقريبًا".

حجم انتشار ضخم

ويدرك المعلنون حجم الانتشار الذي يمكنهم تحقيقه من كأس العالم، إذ وصل عدد مشاهدي نهائي نسخة 2022 في قطر بين الأرجنتين وفرنسا إلى 1.42 مليار مشاهد.

وأضاف جونسون "المشاهدون في الولايات المتحدة معتادون على نموذج دوري كرة القدم الأمريكية ونموذج دوري كرة السلة الأمريكي القائمين على الأشواط الأربعة، فهم معتادون على التوقفات أثناء اللعب، وكأس العالم هذه تحاكي في الجوهر تلك النماذج".

وفي المقابل، تبث مباريات كرة القدم الأوروبية في مسابقات مثل الدوري الإنجليزي الممتاز ⁠تقليديًا عبر شبكات التلفزيون المدفوع مثل شبكة (سكاي) البريطانية، إذ يشاهد الجمهور الإعلانات قبل المباريات، وبين الشوطين، وبعد ‌انتهائها.

وقال فرانسوا جودار، وهو محلل مستقل متخصص في صناعة الرياضة "أعتقد أن شبكات البث ‌القائمة على الاشتراكات مثل سكاي في بريطانيا ستكون سعيدة للغاية بالحصول على مساحات إعلانية ​إضافية".

لكن اتباع هذا النموذج الإعلاني أثناء المباريات قد يواجه رد فعل ‌غاضبًا من الجماهير في الأسواق غير الأمريكية بسبب إضفاء الطابع الأمريكي على الحدث، خاصة في أوروبا حيث تُلعب معظم مسابقات الدوري شتاء.

وتابع ‌جونسون "تشتهر كرة القدم باللعب المتواصل، ويشعر المتابعون التقليديون بنوع من القلق تجاه صبغ اللعبة بالطابع الأمريكي، مما قد يصيب المشاهد بالملل، فزيادة الإعلانات قد تزعج المشجعين، خاصة إذا شعروا أنها دخيلة أو مفرطة". 

زيادة التوقفات تنفر المشجعين الأوروبيين 

قد تضعف فترات التوقف المنظمة من شغف المشجعين الذين سئموا بالفعل التوقفات المتكررة لعدة دقائق لمراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.

وأظهر استطلاع أجرته رابطة مشجعي كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز أن 3.3 بالمئة فقط من المشجعين وجدوا أن ‌التقنية حسنت تجربة يوم المباراة.

ولم يتضح بعد عدد شبكات البث العالمية التي تنقل كأس العالم والتي ستستغل فترات التوقف لشرب المياه لعرض الإعلانات.

وفي بريطانيا، مهد كرة القدم، أعلنت شبكة (آي.تي.في) بالفعل أنها لن تعرض ⁠إعلانات أثناء فترات التوقف لشرب ⁠المياه بسبب القيود الإعلانية الصارمة التي تفرضها هيئة تنظيم البث البريطانية.

وقال جودار :"تواجه شبكة آي.تي.في قضايا تنظيمة وهذا أول ما يشغل بالها، لكن يتعين عليها أيضًا تلبية تطلعات المشاهدين. ولست متأكدًا من أن المشاهدين البريطانيين سيرحبون بمزيد من الإعلانات".

وفي غضون ذلك، ستسهم البطولة الموسعة التي تضم 48 فريقًا، بدلاً من 32 في السابق، في وصول إجمالي إيرادات الفيفا لعام 2026 إلى 8.9 مليار دولار، وتشكل حقوق البث التلفزيوني 44 بالمئة من هذه المساهمة، وفقًا لميزانية الفيفا لعام 2026.

وقد يؤدي التداخل بين دورات الحقوق الإعلامية المتنامية وفترات التوقف لشرب المياه إلى منافسة قوية وعروض أسعار بين منصات البث الرقمي وشبكات البث التقليدية لبطولتَيْ 2030 و2034، على الرغم من منح حقوق نسخة 2030 بالفعل في بعض المناطق.

وقال جونسون "من المرجح أن نرى عمالقة البث الرقمي يدخلون خط المنافسة، مثل أبل وأمازون، وأعتقد أن نتفليكس على وجه الخصوص ستكون في الحسبان"، مشيرًا ​إلى أن صفقة حقوق كأس العالم الخاصة بشبكة (فوكس سبورتس)، وهي ذراع ​البرامج الرياضية لشركة الإعلام الأمريكية فوكس، تنتهي بعد بطولة 2026.

وتمتلك منصة البث الرقمي العملاقة (نتفليكس) حقوق بث كأس العالم للسيدات في عامَيْ 2027 و2031 في الولايات المتحدة، لتضيفها إلى الأحداث الرياضية الحية التي تقدمها والتي تشمل بطولات المصارعة العالمية الترفيهية المملوكة لشركة تي.كي.أو ومباريات دوري كرة القدم الأمريكية.