انتهت عصر (السبت)، مراسم توقيع "عقود استراتيجية" بين سوريا والسعودية، شملت قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والتطوير العقاري، وذلك في قصر الشعب بدمشق، برعاية الرئيس أحمد الشرع، الذي قام بمصافحة الوفد السعودي الذي يضم وزير الاستثمار خالد الفالح ووزير الاتصالات عبد الله السواحة وعددًا من المسؤولين الآخرين.
توقيع اتفاقية تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة
وتضمنت العقود الموقعة مشاريع استراتيجية وحيوية من أبرزها "اتفاقية مشروع مطار حلب" الموقعة بين الهيئة العامة للطيران المدني السوري، وتحالف استثماري سعودي بقيادة مجموعة بن داود للاستثمار؛ إذ تعد الاتفاقية أول استثمارات "صندوق إيلاف"، وتهدف إلى تطوير مطار حلب الدولي الجديد، وكذلك توقيع "اتفاقية تأسيس شركة طيران سعودية - سورية"، بين هيئة الطيران المدني السوري وشركة طيران ناس السعودية، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى تأسيس شركة طيران في سوريا لمزاولة الطيران التجاري، والشحن الجوي.
كما جرى توقيع "اتفاقية البنية التحتية للاتصالات" بين وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية وبين شركة الاتصالات السعودية، وتهدف إلى الارتقاء بالبنية التحتية للاتصالات في سوريا من خلال تمديد كيابل ألياف بصرية، بالإضافة إلى توقيع "اتفاقية تطوير مشاريع تحلية ونقل المياه"، بين وزارة الطاقة السورية، وبين شركتَيْ أكوا ونقل المياه الوطنية السعوديتين، وتهدف إلى إجراء الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة، وإيجاد الحلول المناسبة، لتقييم كل من مشروع تحلية مياه البحر بسعة تقريبية قدرها 1.2 مليون متر مكعب يوميًا، ومشروع خط أنابيب لنقل المياه والمنشآت التابعة له.
وفي القطاع الصناعي، تم توقيع "اتفاقية تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة" بين الصندوق السيادي السوري وبين مجموعة كابلات الرياض، وتهدف إلى إدارة وتشغيل وتطوير مصانع شركة الكابلات السورية الحديثة في سوريا، وتوطين المعرفة التقنية، وكذلك توقيع اتفاقية تطوير "المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقاني"، بين وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، ممثلة بمديرية الإشراف على التدريب والتأهيل المهني والفني والتقاني، وبين شركة التعليم والتدريب الإلكتروني "سيمانور"، بهدف دعم تطوير منظومة التدريب والتأهيل.
الفالح: الاتفاقيات الاستراتيجية نقلة نوعية بالشراكة بين المملكة وسوريا
وقال وزير الاستثمار خالد الفالح، إن توقيع الاتفاقيات الاستراتيجية بين المملكة وسوريا يُعَدّ يومًا فارقًا في تاريخ المملكة ونقلة نوعية في مسار التعاون بين البلدين من خلال مشروعات استراتيجية كبرى للبنية التحتية.
وفي كلمته بمراسم التوقيع، أضاف أن تلك المشروعات تم الإعداد لها بعناية وبالتنسيق مع الأشقاء في الحكومة وبمشاركة فاعلة من كبرى الشركات السعودية الرائدة التي تتواجد اليوم بكل ما لديها من خبرات واستثمارات وقدرات إدارية في النهضة الكبرى لسوريا الشقيقة.
وجدَّد وقوف المملكة إلى جانب سوريا ودعمها لمسيرتها نحو التعافي والنمو والاستقرار والازدهار المستدام، مشيرًا إلى أن الوفد السعودي جاء إلى سوريا لبناء شراكة استراتيجية تكون ركيزة أساسية لبناء مستقبل مشرق لبلدينا وشعبينا.
وأعلن وزير الاستثمار عن إطلاق أعمال صندوق "إيلاف" السعودي للاستثمار، وهو مخصص للاستثمار في المشروعات الكبرى بسوريا بمشاركة من القطاع الخاص السعودي، وتتم حوكمته وترخيصه من هيئة سوق المال في المملكة، لافتًا إلى أنه تم تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين عدد من البنوك بين البلدين.
بلغ إجمالي عدد الاتفاقيات تراكميًا ومذكرات التفاهم التي دخل فيها مستثمرون من الطرفين 80 اتفاقية
ولفت وزير الاستثمار إلى أنه خلال الأشهر القليلة الماضية وخلال الزيارات العديدة المتبادلة، بلغ إجمالي عدد الاتفاقيات تراكميًا ومذكرات التفاهم التي دخل فيها مستثمرون من الطرفين 80 اتفاقية بقيمة استثمارية إجمالية تتجاوز 40 مليارًا وذلك قبل توقيع اتفاقيات اليوم.
وأضاف أنه تم اليوم قبل بداية هذه الفعالية توقيع 3 اتفاقيات لمشروعات عقارية كبرى تستهدف تطوير بنية تحتية تجارية سكنية وتجارية عصرية في سوريا بإشراف مجلس الأعمال السعودي السوري الذي وُلد رسميًا اليوم، كما سنوقع اليوم أكبر اتفاقية للمياه في العالم بين سوريا والمملكة برعاية شركة "أكوا" السعودية.
من جانبه، قال رئيس هيئة الاستثمار السوري طلال الهلالي، إن الاتفاقيات الموقعة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتطوير منظومات الربط الرقمي، وتأسيس شركة طيران سورية سعودية لتعزيز الربط الجوي، وتشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة، مشيرًا إلى أنه يتم رسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام.
وأضاف أن توقيع هذه الاتفاقيات يعكس انتقالاً من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة العقود التنفيذية ويعكس العلاقة الاستراتيجية بين سوريا والمملكة، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات تشمل تأسيس شركة طيران سعودية سورية تعزز الربط الجوي الإقليمي والدولي.