close menu

إسرائيل توسع هجماتها على لبنان إلى "ضاحية بيروت"

نتنياهو يأمر جيشه باستهداف الضاحية ويتهم حزب الله
موجة نزوح جديدة من الضاحية الجنوبية لبيروت
موجة نزوح جديدة من الضاحية الجنوبية لبيروت

يشهد لبنان تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا بعد قرار إسرائيل توسيع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تنذر بمرحلة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتهدد بتوسيع رقعة الحرب في المنطقة، وتثير مخاوف من اتساع رقعة الحرب إلى مناطق كانت بعيدة نسبيًا عن دائرة الاستهداف خلال الأسابيع والأشهر الماضية.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر للجيش بتنفيذ هجمات على أهداف داخل الضاحية الجنوبية، مبررًا القرار بما وصفه بـ"الانتهاكات المتكررة" لاتفاق وقف إطلاق النار والهجمات المنطلقة من الأراضي اللبنانية.

ويمثل استهداف الضاحية الجنوبية تطورًا لافتًا في مسار العمليات العسكرية، نظرًا لما تمثله المنطقة من أهمية سياسية وأمنية، باعتبارها المعقل الرئيسي لحزب الله، فضلاً عن الكثافة السكانية الكبيرة التي تضمها.

وبررت إسرائيل القرار بما وصفته بالانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار والهجمات التي ينفذها حزب الله ضد أهداف إسرائيلية، فيما يمثل استهداف الضاحية الجنوبية تصعيدًا جديدًا يهدد بتوسيع نطاق الحرب خارج حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية اشتباكات متواصلة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ الذي أُعلن في إبريل الماضي، وسط تبادُل للاتهامات بين إسرائيل وحزب الله بشأن خرق الهدنة.

توسع العمليات من الجنوب إلى عمق بيروت

وخلال الأيام الأخيرة كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في مناطق عدة بجنوب لبنان، حيث صدرت أوامر إخلاء لسكان عدد من البلدات والقرى قبل تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع مختلفة.

ومع انتقال الضربات إلى الضاحية الجنوبية، باتت المواجهة تتجاوز نطاق الاشتباكات الحدودية التقليدية، ما يعزز المخاوف من دخول لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا قد تؤدي إلى اتساع دائرة الدمار والنزوح.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس توجهاً إسرائيلياً لزيادة الضغط العسكري على حزب الله، في وقت تتراجع فيه فرص تثبيت التهدئة أو العودة إلى تفاهمات وقف إطلاق النار.

مخاوف من موجة نزوح جديدة

يأتي التصعيد الجديد في وقت لا يزال لبنان يعاني تداعيات الحرب المستمرة منذ أشهر، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف فضلاً عن خسائر مادية كبيرة، إضافةً إلى موجات نزوح واسعة أثقلت كاهل البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ويخشى اللبنانيون من أن يؤدي استهداف مناطق مكتظة بالسكان في الضاحية الجنوبية إلى موجة نزوح جديدة، خصوصًا إذا استمرت الغارات أو توسعت لتشمل مناطق إضافية داخل العاصمة ومحيطها.

لبنان الساحة الأكثر اشتعالًا

تحوّلت الساحة اللبنانية إلى إحدى أبرز تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أدى القتال المستمر والغارات الإسرائيلية المتكررة إلى موجة نزوح واسعة تجاوزت 1.2 مليون شخص، وفق تقديرات لبنانية.

وتقول الحكومة اللبنانية إن العمليات العسكرية الإسرائيلية أوقعت أكثر من 3370 قتيلاً منذ اندلاع المواجهات، بينما أكدت إسرائيل مقتل 24 جنديًا وأربعة مدنيين خلال الفترة نفسها.

ويبدو أن الملف اللبناني أصبح عنصرًا أساسيًا في أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، إذ تصر إيران على إدراج الحرب ضد حزب الله ضمن أي اتفاق مستقبلي، في حين ترفض إسرائيل أي ترتيبات قد تحدّ من حرية تحركها العسكري داخل لبنان.

ويعتبر استهداف الضاحية الجنوبية أحد أبرز مؤشرات انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية، وسط غياب أي مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تهدئة شاملة.

ومع استمرار العمليات العسكرية وتبادل التهديدات، تبدو الساحة اللبنانية أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، تبدأ من تصعيد محدود وتصل إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء البلاد، في وقت يترقب فيه اللبنانيون جهودًا دولية عاجلة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب أشمل.

أضف تعليقك
paper icon
أهم المباريات