تُعد الرياضة إحدى الركائز الأساسية التي شكّلت هوية المجتمع في المملكة العربية السعودية عبر عقود طويلة، حيث ارتبطت بموروث ثقافي عريق يعكس قيم المجتمع وأصالته.
وتنوّعت الأنشطة الرياضية التقليدية بين ركوب الخيل، والصقارة، وسباقات الهجن، إلى جانب الرياضات الحديثة مثل كرة القدم وألعاب القوى، مما أسهم في ترسيخ مكانة الرياضة كجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية والثقافة المجتمعية.
ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، شهد القطاع الرياضي تحولًا جذريًا، حيث لم يعد النشاط البدني مقتصرًا على الممارسين فقط، بل أصبح أسلوب حياة.
وأسهمت الرؤية في إعادة هيكلة القطاع الرياضي من خلال تطوير المؤسسات الرياضية، وتمكين المواهب، وتعزيز المشاركة المجتمعية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويعزز مكانة المملكة على الساحة الرياضية العالمية.
وأسفرت الجهود المبذولة ضمن رؤية السعودية 2030 عن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع في القطاع الرياضي داخل المملكة، حيث ارتفعت نسبة ممارسي النشاط البدني لتصل إلى 59.1% من البالغين (18 سنة فأكثر)، متجاوزة بذلك مستهدف عام 2027.
كما شهد القطاع توسعًا ملحوظًا في البنية التنظيمية، إذ بلغ عدد الأندية الرياضية 133 ناديًا تغطي 12 رياضة مختلفة، مما أسهم في توفير فرص عمل بشكل غير مسبوق.
وامتد هذا التطور ليشمل تمكين المرأة في المجال الرياضي، حيث وصل عدد المنتخبات النسائية إلى 25 منتخبًا، إلى جانب الاهتمام بتوثيق تاريخ كرة القدم السعودية، وتحديث البنية التحتية الرياضية، واستضافة كبرى البطولات العالمية، وهو ما يعكس حجم التحول الشامل الذي يشهده القطاع الرياضي في المملكة.
كيف ازدهرت الرياضة في المملكة؟
وشهدت الرياضة في المملكة تطورًا متسارعًا منذ عام 2017، مدفوعًا بمستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث بدأت ملامح الازدهار مع تأسيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية 2017.
وفي عام 2018، تعزز هذا المسار من خلال تأسيس الاتحاد السعودي للتسلق والهايكنج، والسماح للمرأة بدخول الملاعب الرياضية، إلى جانب إنشاء الاتحاد السعودي للرياضة للجميع.
وفي عام 2019، شهدت المملكة إقامة النسخة الأولى من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان الإلكتروني، بينما مثّل عام 2020 نقطة تحول بارزة مع تأسيس وزارة الرياضة، وإطلاق أكاديمية مهد لاكتشاف وتطوير المواهب، إلى جانب إطلاق النسخة الأولى من الدوري السعودي لكرة القدم للسيدات.
واستمر الزخم في عام 2021، حيث تم تشكيل أول منتخب سعودي للسيدات لكرة القدم، وإطلاق استراتيجية دعم الاتحادات الرياضية السعودية، وبرنامج تطوير رياضيي النخبة، وبرنامج "فخر" لتأهيل ذوي الإعاقة، إضافة إلى برنامج دبلوم إدارة التسويق والاستثمار الرياضي، وتدشين استراتيجية دعم وتطوير الاتحادات، إلى جانب إطلاق برنامج (ISDE) للماجستير في الإدارة الرياضية والترفيه عبر معهد إعداد القادة.
وفي عام 2022، أطلقت المملكة دورة الألعاب السعودية، وبرنامج "تحرك معنا" في 13 مدينة، إلى جانب إطلاق برنامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي في الإدارة الرياضية، كما احتضنت الرياض أول بطولة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية.
واستمرت الإنجازات في عام 2023 مع إقامة أول دوري للكرة الطائرة النسائية، وبدء تخصيص الأندية الرياضية، بينما شهد عام 2024 ارتفاع عدد الاتحادات الرياضية إلى 97 اتحادًا ولجنة ورابطة، إلى جانب افتتاح مشروع المسار الرياضي.
وفي عام 2025، تواصلت مسيرة النمو، حيث ارتفع عدد الأندية الرياضية إلى 133 ناديًا يمارس أكثر من 12 رياضة، وتم إصدار نظام الرياضة، وبدء تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على اللاعبين والمدربين السعوديين.
وشهد القطاع الرياضي في المملكة تحولًا شاملًا لم يقتصر على رياضات محددة، حيث أُطلق مشروع تخصيص الأندية والاستثمار فيها لتمكين القطاع الخاص وزيادة كفاءة الأندية، بما يعزز من دور القطاع الرياضي كقطاع منتج.
كما شهدت البنية التحتية الرياضية تطورًا ملحوظًا من خلال تحديث الملاعب وتحسين تجربة الجماهير، مما ساهم في تهيئة بيئة داعمة لاستضافة البطولات والفعاليات العالمية.
توسّع الأندية الرياضية في المملكة
شهدت الأندية الرياضية في المملكة نموًا ملحوظًا يعكس حجم التحول في القطاع، حيث ارتفع عدد الأندية التي تمارس رياضات متنوعة من 9 أندية في عام 2019 (تمارس 10 رياضات فأكثر) إلى 133 ناديًا بحلول عام 2025 تمارس 12 رياضة فأكثر.
كما انعكس هذا التوسع على سوق العمل، إذ انتقل القطاع من عدم وجود موظفين بدوام كامل في الأندية عام 2019، إلى توفير نحو 11,100 وظيفة بدوام كامل في عام 2025.
وفي إطار تطوير الاستثمار الرياضي، شهدت المملكة تخصيص أول مجموعة من الأندية عبر الطرح العام، والتي شملت أندية الأنصار والخلود والزلفي، في خطوة تهدف إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص ورفع كفاءة الأندية واستدامتها.
تطوير البنية التحتية الرياضية
شهدت البنية التحتية الرياضية في المملكة العربية السعودية تطورًا ملحوظًا، تمثل في الزيادة الكبيرة في عدد الملاعب المؤهلة، حيث ارتفع العدد من 106 ملاعب في عام 2019 إلى 324 ملعبًا في عام 2025، مع خطط طموحة للوصول إلى أكثر من 1000 ملعب بحلول عام 2034. كما تم تجهيز 23 منشأة رياضية بشبكات لاسلكية ومرافق حديثة.
إنجازات الرياضيين السعوديين
وحقق الرياضيون في المملكة إنجازات بارزة على مختلف المستويات، حيث حصدوا 356 ميدالية في مختلف المنافسات الرياضية، منها 166 ميدالية ذهبية، و117 ميدالية فضية، و133 ميدالية برونزية.