لم يتبق سوى أيام قليلة على انطلاق منافسات كأس العالم 2026، وسط ترقب عشّاق كرة القدم في مختلف بقاع العالم، ومنهم الجماهير السعودية التي وحّدت دعواتها وأمنياتها ودعمها للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم.
ويلعب الأخضر في المجموعة الثامنة التي تضم إلى جانبه منتخبات إسبانيا والأرجواي والرأس الأخضر.
أمنيات الجماهير
وتتطلع الجماهير إلى أن يتجاوز الأخضر دور المجموعات والتأهل للدور الـ 32، لاسيما أن فرصة التأهل للدور التالي باتت أقل صعوبة منها في مونديالات سابقة، لإمكانية تأهل أفضل ثمانية منتخبات حققت المركز الثالث في مرحلة دور المجموعات الـ 21.
ويدخل الأخضر منافسات البطولة العالمية الأهم والأقوى بقيادة المدرب اليوناني يورغوس دونيس صاحب الـ56 عامًا، الذي يعرف الدوري السعودي جيدًا بحكم تدريبه لأربعة فرق تتنافس فيه في فترات مختلفة، كان آخرها الخليج الذي قاده اليوناني هذا الموسم قبل أن يختاره الجهاز الإداري في الأخضر قبل شهرين خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد.
وتتمنى الجماهير السعودية العاشقة لكرة القدم أن يتمكن الأخضر هذه المرة من بلوغ الدور الثاني من البطولة، والتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخه بعد التأهل مرة واحدة كانت في مونديال 1994م الذي يصادف أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت هي الدولة المستضيفة للبطولة آنذاك، على الرغم من وجود منتخب إسبانيا ومنتخب الأوروغواي في مجموعة الأخضر، وهما المنتخبان ضمن الأعلى تصنيفًا، وسبق لهما التتويج بلقب البطولة.
نظرة على منافسي الأخضر
ويُعد المنتخب الإسباني الأقوى في مجموعة "الأخضر" الذي واجهت تحضيراته لكأس العالم 2026 مخاوف تتعلق بالجاهزية البدنية، لعل الأبرز منها جاهزية نجم خط الهجوم لامين يامال جمال، وزميله لاعب خط الوسط رودري الفائز بالكرة الذهبية قبل عامين، الذي لم يتمكن من مستواه المعهود منذ تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي للركبة الموسم الفائت.
وتكمن صعوبة المواجهة أمام حامل لقب كأس أوروبا أنه ضمن المرشحين الأبرز للفوز بلقب هذا المونديال، ويطمح من خلال تتويج أسلوب لعبه الممتع والجذاب، الذي يقدمه بتشكيلة زاخرة بالمواهب الشابة، إلى إضافة نجمة عالمية ثانية إلى سجله بعد لقب 2010، وبعد ثلاث مشاركات مخيبة في كأس العالم خرج من دور المجموعات في مونديال 2014، ومن ثمن النهائي في مونديالي (2018 و2022).
مواجهة أورجواي المنتظرة
وسيواجه الأخضر في أولى مبارياته في المجموعة، منتخب الأورجواي الذي يدخل منافسات هذه البطولة بقيادة المدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بييلسا (70 عامًا)، الذي سبق له أن قاد منتخبين في مونديالين (الأرجنتين في 2002، وتشيلي في 2014)، وتعوّل عليه الجماهير الأوروغوايانية أن يقودها إلى إنجاز جديد في هذه البطولة التي يأتي منتخبها ضمن المنتخبات الأعرق مشاركةً، وأول من حقق لقب كأس العالم عام 1930 ثم عاد لتحقيق ذات الإنجاز في عام 1950، وصاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب كوبا أمريكا برصيد (15) لقبًا.
ويملك المدرب بيلسا شخصية وتجربة غنية على صعيد قيادة الدفة التدريبية في عدد من منتخبات أمريكا اللاتينية وحتى على مستوى تدريب الأندية، التي يأتي من أبرزها أتلتيك بلباو الإسباني ومرسيليا الفرنسي وليدز الإنجليزي، ولديه في تجربته الحالية طموحات بأن يساعده اللاعبون الـ 26 الذين تم اختيارهم لخوض غمار منافسات هذه الكأس، بقيادة نجم ريال مدريد فيديريكو فالفيردي، والظهور بصورة مميزة في هذا المونديال، وتكرار حضور جيد يشابه مشاركتهم عام 2010 عندما وصلوا لنصف النهائي، وثمن النهائي في عام 2014، وربع النهائي 2018.
كما يسعى بيلسا لتجنب إعادة سيناريو ما حدث في عام 2022، عندما فشلوا في تجاوز دور المجموعات، مع أن مسارهم في الوصول لهذه النسخة من المونديال كان متقلبًا وجاء التأهل بصعوبة وهناك شكوك حول مستواهم.
مفاجأة الرأس الأخضر
من جانبه، يبدو منتخب الرأس الأخضر في نظر المتابعين أنه سيكون لقمة سائغة لإسبانيا في المباراة الافتتاحية لمواجهات المجموعة الثامنة، والأقلها حظوظًا بالتأهل للدور الثاني، ولكن هذه الجزيرة الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 500 ألف نسمة، كانت قد فجّرت مفاجأة في مسيرتها في التصفيات لهذا المونديال، وذلك بإقصاء الكاميرون في مجموعة ضمت أنغولا، واستطاع منتخب الرأس الأخضر أن يتصدر بجدارة وقوة، إلى جانب تميزه في كأس أمم أفريقيا 2023، عندما بلغ ربع نهائي البطولة آنذاك.
ويأمل مدرب هذا المنتخب بيدرو ليتاو بريتو، الملقب بـ"بوبيستا"، الذي يقود منتخب بلاده من عام 2020 مع اللاعبين الذين يبرز منهم الجناح راين منديش (36 عاما)، ومدافع فياريال الإسباني لوغان كوشتا، مواصلة إحراج المنتخبات العريقة والمتمرسة أكثر منه في هذه التظاهرة العالمية الأهم والأبرز.
