اشتد اليوم الجمعة الخلاف المستمر بين لاعبي التنس ومنظمي البطولات الأربع الكبرى حول تقاسم العائدات، وذلك قبل انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة، إذ حذر نوفاك ديوكوفيتش من أن هذه الرياضة معرضة لمزيد من الانقسام في ظل ضغط اللاعبين البارزين للحصول على دور أكبر في صياغة مستقبلها.
ويُنتظر أن يقلص عدد من اللاعبين ظهورهم أمام وسائل الإعلام اليوم الجمعة إلى 15 دقيقة فقط، دون إجراء أي مقابلات إضافية مع وسائل الإعلام.
وتتصاعد التوترات منذ أسابيع، لكن اللهجة اشتدت في باريس، إذ أكد لاعبون مثل تيلور فريتز على أن مظالمهم لا تتعلق فقط "بالرغبة في المزيد من المال".
وقال اللاعب الأمريكي: "الأمر يتعلق فقط بالرغبة في الحصول على ما هو عادل".
وأضاف: "مع زيادة أرباح البطولات، نريد بالطبع أن نرى أن حصة اللاعبين من هذه الإيرادات تعكس ذلك".
وأشار اللاعبون إلى المعاشات التقاعدية والتوسع في البطولات والجدول الزمني وانتهاء المباريات في وقت متأخر من الليل، ضمن القضايا التي تغذي حالة الإحباط، إلى جانب ما وصفه عدد منهم بأنه نقص مستمر في الحوار من جانب المنظمين.
ووصف الروسي أندريه روبليف الوضع بأنه انفصال متزايد بين اللاعبين وقيادة الرياضة.
وقال روبليف:"عندما تحاول التواصل لسنوات عديدة... لا يسمعونك. ولا يستجيبون. عندما ترسل البريد، لا أحد يرد على البريد الرسمي لشهور".
وقال روبليف إن المشكلة ليست مالية فحسب، بل هيكلية.
وأضاف: "الأمر يتعلق أكثر بأن نكون مع بعضنا البعض، ومحاولة القيام بشيء معا لتنمية الرياضة".
ووصفت المصنفة الأولى عالميا أرينا سبالينكا النقاش بأنه صراع نيابة عن اللاعبين الأقل شهرة في هذه الرياضة وليس عن نجومها البارزين. وقالت: "الأمر لا يتعلق بي. إنه يتعلق باللاعبين الأقل تصنيفا، الذين يعانون. لكن بصفتي المصنفة الأولى عالميا، أشعر أنه عليّ الوقوف والقتال من أجل هؤلاء اللاعبين".
نبرة أكثر حذرا
اتخذ اللاعبون نبرة أكثر حذرا بشأن احتمال المقاطعة بعد أن أثارت سبالينكا هذه الفكرة في وقت سابق من هذا الشهر في روما.
وقال فريتز: "إنها مسألة كبيرة حقا، ولا أعتقد أننا كلاعبين يجب أن نطلق تهديدات كبيرة كهذه ما لم نكن مستعدين تماما للقيام بذلك".
كما امتنعت إيجا شفيونتيك الفائزة بستة ألقاب في البطولات الكبرى عن تأييد اتخاذ إجراءات جذرية.
وقالت الفائزة بأربعة ألقاب في بطولة فرنسا المفتوحة: "لا أعتقد أن القيام بشيء غير بناء سيكون منطقيا، لكننا نريد الضغط قليلا أكثر للحصول على ما نحتاج إليه".
وقال ديوكوفيتش إنه ليس مشاركا في تقليص الظهور الإعلامي المخطط له إلى 15 دقيقة، لكنه أبدى تأييده للعديد من المخاوف الأوسع نطاقا التي تساور اللاعبين، محذرا في الوقت نفسه من المزيد من الانقسامات في هذه الرياضة.
وقال الحائز على 24 لقبا في البطولات الكبرى: "كنت دائما إلى جانب اللاعبين وحاولت الدفاع عن حقوقهم ومستقبل أفضل لهم، ولكن ليس فقط اللاعبين الكبار". وأضاف "نميل إلى نسيان مدى ضآلة عدد الأشخاص الذين يعيشون (بشكل جيد) من هذه الرياضة".
وقال ديوكوفيتش إن منافسات المستويات الدنيا في التنس الاحترافي ضرورية لجودة وسلامة اللعبة على المدى البعيد، ودعا إلى مزيد من الوحدة بين الهيئات الإدارية والبطولات واللاعبين.
وقال: "بطولات جراند سلام (البطولات الكبرى)، والهيئات الإدارية... الجميع. نحن منقسمون للغاية".
وأضاف "لذا فإن المزيد من الانقسام يؤلمني شخصيا. لا أحب رؤية ذلك حقا".
وأشار الصربي أيضا إلى رياضة الجولف والانقسامات التي تسبب فيها ظهور سلسلة ليف جولف كإنذار للتنس.
وقال: "دعونا نتعلم من ذلك. دعونا نحاول أن نكون أكثر توحدا وأن يكون لنا صوت موحد في البحث عن هيكل أفضل ومستقبل أفضل لرياضتنا".
وفي حين أن البطولات الكبيرة التابعة لاتحاد لاعبي التنس المحترفين واتحاد لاعبات التنس المحترفات، تعيد توزيع نحو 22 في المئة من الإيرادات على اللاعبين، يُقدر أن البطولات الأربع الكبرى تعيد توزيع ما يقارب 15 في المئة، وهي فجوة أصبحت مصدرا رئيسيًا للتوتر.
ويقول منظمو بطولة فرنسا المفتوحة إن أرباح البطولة تمول منظومة التنس الوطنية بأكملها، وليس فقط الجوائز المالية.
اجتماع منتظر بين المنظمين والوكلاء
ومن المتوقع أن يجتمع منظمو البطولة مع وكلاء اللاعبين اليوم الجمعة مع استمرار المناقشات حول تقاسم الإيرادات وتمثيل اللاعبين.
وقالت مديرة البطولة أميلي موريسمو إنها تأسف لاحتمال تقليص وصول وسائل الإعلام في بداية البطولة المقررة على الملاعب الرملية.
وقالت موريسمو للصحفيين أمس الخميس: "إنه أمر مؤسف دائما لأن يوم وسائل الإعلام هو لحظة مهمة للبطولة، وللصحفيين الذين يأتون من جميع أنحاء العالم، وكذلك للجماهير من خلال متابعتهم التغطية الإعلامية".
وأضافت: "نحن نتفهم أن هناك مناقشات ومخاوف من جانب اللاعبين، لكن الحوار هو الخيار المفضل دائما".