close menu

"هانتا" يثير تأهُّبًا عالميًا بعد تفشيه على سفينة سياحية

بلدان العالم تقتفي أثر ركاب السفينة و"الصحة العالمية": الوضع مختلف عن كورونا
قالت الشركة المشغلة للسفينة إنها تواصلت مع جميع الركاب الذين غادروا الرحلة في جزيرة سانت هيلينا
قالت الشركة المشغلة للسفينة إنها تواصلت مع جميع الركاب الذين غادروا الرحلة في جزيرة سانت هيلينا

أثار تفشي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي حالة تأهب صحي دولية، بعدما أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل 5 إصابات مؤكدة من أصل 8 حالات مشتبه بها، بينها 3 وفيات، مع تحذيرات من إمكانية ظهور إصابات إضافية خلال الأسابيع المقبلة بسبب طول فترة حضانة الفيروس.

يصل معدل الوفيات إلى 50% من الحالات

وبدأت عدة دول تتتبّع مخالطي الركاب وأفراد الطاقم الذين غادروا السفينة في محطات مختلفة، خاصة بعد انتقال العدوى عبر أكثر من دولة أوروبية وإفريقية، ويُعد "هانتا" أحد الفيروسات التي تنقلها القوارض إلى البشر، وينتشر غالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو لعاب أو فضلات الفئران والجرذان المصابة.

وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن العدوى تظهر عادة في البيئات الريفية، أو الأماكن المغلقة التي تنتشر فيها القوارض، مثل المخازن، والحظائر، والمباني المهجورة، بينما تبقى الإصابات البشرية نادرة نسبيًا على مستوى العالم، وتكمن خطورة التفشي الحالي في ارتباطه بسلالة "الأنديز"، وهي السلالة الوحيدة التي تنتقل بين البشر عبر المخالطة الوثيقة والممتدة.

وقالت الشركة المشغلة للسفينة إنها تواصلت مع جميع الركاب الذين غادروا الرحلة في جزيرة سانت هيلينا يوم 24 أبريل، وبينهم أشخاص من 12 دولة على الأقل، منهم 7 بريطانيين و6 أمريكيين، وذلك بعد اكتشاف أول إصابة مطلع مايو.

من جانبها، قالت مديرة إدارة الأوبئة والجائحات في منظمة الصحة العالمية، ماريا فان كيركوف، إن المنظمة تعمل على إعداد إرشادات خاصة للتعامل مع الركاب المتبقين على متن السفينة، المتوقع وصولها إلى جزر الكناري خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدة أن أياً منهم لا تظهر عليه أعراض حتى الآن.

وتبدأ أعراض الإصابة عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين أسبوع و8 أسابيع، وتشمل الحمى وآلام العضلات والإرهاق والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي، قبل أن تتطور لدى بعض المرضى إلى ضيق حاد في التنفس، وتراكم السوائل داخل الرئتين، ويرتبط الفيروس في الأمريكتين بما يُعرف بـ"المتلازمة القلبية الرئوية لفيروس هانتا"، أما في أوروبا وآسيا، فتظهر العدوى غالبًا على هيئة "حمى نزفية مع متلازمة كلوية" تؤثر في الكلى والأوعية الدموية.

وتشير التقديرات إلى أن معدل الوفيات في المتلازمة الرئوية المرتبطة بفيروس "هانتا" قد يصل إلى 40 أو 50% في بعض الحالات، خاصة عند تأخر التشخيص أو وصول المرض إلى مرحلة تراكم السوائل في الرئتين، وفي المقابل، تنخفض نسبة الوفيات في الأنواع المرتبطة بالمضاعفات الكلوية إلى ما بين 1 و15% بحسب السلالة والمنطقة الجغرافية.

ولا يوجد حتى الآن علاج نوعي أو لقاح معتمد ضد فيروس "هانتا"؛ لذلك يعتمد الأطباء على الرعاية الداعمة، مثل إعطاء الأكسجين والسوائل الوريدية وأجهزة التنفس الصناعي للحالات الحرجة، حيث يقلل الاكتشاف المبكر للحالات وعزل المصابين وتتبع المخالطين المضاعفات ومنع انتشار العدوى، خصوصًا في البيئات المغلقة مثل السفن ووسائل النقل الجماعي.

ورغم المخاوف المتزايدة، شدّدت منظمة الصحة العالمية على أن خطر انتشار الفيروس عالميًا لا يزال منخفضًا، مؤكّدةً أن "هانتا" لا يمتلك خصائص الانتشار السريع نفسها التي ميّزت فيروس كورونا، فيما تواصل الفرق الطبية الدولية التحقيق في مصدر العدوى على متن السفينة، بينما تراقب السلطات الصحية في أوروبا وإفريقيا والأمريكتين الركاب الذين خالطوا المصابين تحسبًا لظهور حالات جديدة خلال الأسابيع المقبلة.

أضف تعليقك
paper icon
أهم المباريات