close menu

الخيل.. إرث آل هدلان من شالح إلى فيصل

التدريب على ركوب الخيل شهد إقبالاً متزايداً ولاسيما من النساء

في إسطبل يقع على مسافة 80 كيلو غربي العاصمة الرياض، يقضي فيصل بن هدلان الشاب العشريني وقته، بين أنواعا من الخيل، تارة يمتطيها، وتارة يكتب فيها أبياتا من الشعر، وتارة يقدم دروسا وتدريبا للهواة والمهتمين.

فيصل لا يعد دخيلا على هذا العالم، إذ إنه حفيد لشالح بن هدلان الفارس الشهير وابن للأسرة ذائعة الصيت، فشالح جده شغف بحب فرسه "العزبة" ورعاها، ورفض بيعها، وابتعد بها عن نجد عندما استشعر الخطر حولها، وسافر بها إلى جنوبي الجزيرة، ومع الأيام مرضت وفقدت بصرها، ظل ملازما لها وتحمل مشقة العناية بها، لتموت ويكتب فيها مرثية تعد من أندر المرثيات وأصدقها إذ دعى لها أن تسكن الجنة، ومن ذلك قوله:

"ترفع سبيب الذيل والراس كنه.. معصب شريف من كبار العمايم"

"بدعيلها لعل تسكن بجنة .. لو كان لا صلت ولا هي بصايم"

 العلاقة بينها وبين مالكها عصية على الوصف، إذ هناك حصان في الإسطبل لا يركبه سواه

ويقول فيصل الذي جلس أمام صورة عريضة لعمه الفارس ذيب بن شالح بن هدلان، الشاب الذي ملأت الدنيا أخباره، من لا يعشق الخيل ولا يتذوق الشعر ففي عروبته نظر، وإذا امتلكها أجدادنا واهتموا بها وقت الجوع والخوف والحاجة، فما عذر الأجيال الحالية دون ذلك؟ وهي التي تعلم الشخص القيم والمعاني السامية.

وعن قصة إنشائه للإسطبل الذي حمل مسمى أسرته "هدلان"، قال إنه في بداية الأمر كان الهدف مكانا شخصيا وإيواء لخيول معينة يمتكلها، قبل أن يشهد ترحيبا بالفكرة وإقبالا من زملائه وأصدقائه ومتابعيه على مواقع التواصل، ويقرر أن يكون الإسطبل عاما يقدم فيه خدمات التدريب للأطفال والشباب والنساء إذ اعتبرهن "متصدرات" في هذا المجال.

ويقول بن هدلان إن دخول المرأة ليس غريبا، إذ تفوقت في مجالات عديدة ومختلفة كان منها دخول مزاين الإبل، إذ تمتاز المرأة بعزيمتها وكيف أنها إذا أحبت شيئا أخذت "علوه".

وعن الخيل قال بن هدلان إن العلاقة بينها وبين مالكها عصية على الوصف، إذ هناك حصان في الإسطبل لا يركبه سواه، مهمها حاول الخيالون ذلك، وأن هناك طاقة وكيمياء بين الخيل وملاكها، تدفعهم لفهمها، وكشف فيصل عن دور الخيل في علاج الأطفال المصابين بمرض التوحد، الذين زاروه في الإسطبل، إذ مع الأيام بدأوا في الاستئناس لها والحديث معها.

وعن الفرق بين الخيول في العصر السابق، والحالي، قال إنه يكمن في الوظيفة المطلوبة منها، إذ كان الأجداد يعتمدون على الخيول "الجزيرية" التي تتميز بضخامتها، وطولها، وبعد خطوتها، وكانت تستخدم للحروب والمعارك، ولا يتوفر فيها شيئا من مواصفات الجمال، وأما الخيل الحالية فهي تستخدم للجمال والتدريب والاقتناء والبيع، وتلقى عناية فائقة ولا تخرج في النهار، عكس تلك التي واجهت ألسنة اللهب وسيئ الظروف.

وعن بعد نظر الملك عبدالعزيز غفر الله له قال فيصل إنه بعد ما بلغه بيع إحدى الخيول الجزيرية لأحد ملوك مصر، طالب باسترادادها، وأنشأ مركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية الأصيلة، لتستمر القيادة في هذا النهج، ويستمر الاهتمام بالخيل صديقة الفرسان، وليالي التوحيد، وصولا إلى أن تكون أغلى جائزة للخيل في العالم جائزة سعودية تحتضنها الرياض.

وكان لافتا في مجلس فيصل لوحة عريضة حملت صورة ذيب نجد، وهو الفارس ذيب بن شالح بن هدلان، الشاب الذي قتل في سن صغيرة لكنه سطر أسمى معاني البر والفروسية في شبه الجزيرة العربية، ليحدث والده الذئب قائلا:

ياذيب أنا بوصيك لاتاكل الذيب.. كم ليلة عشاك عقب المجاعة

كم ليلة عشاك حرش العراقيب.. وكم شيخ قوم كزته لك ذراعه

أضف تعليقك
paper icon
أهم المباريات