تستأنف الولايات المتحدة وإيران، اليوم الخميس، جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في مدينة جنيف السويسرية، في محاولة لتسوية النزاع الممتد منذ عقود حول برنامج طهران النووي، وذلك وسط أجواء مشحونة بالتحذيرات العسكرية من الجانبين.
وتأتي الجولة الثالثة من المفاوضات هذا العام في ظل تعزيزات عسكرية أمريكية واسعة في الشرق الأوسط، وتحذيرات صريحة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران من عواقب وخيمة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفى ذات السياق ، قال مسؤولان كبيران في إدارة ترامب إن إيران تمثل "تهديدا كبيرا" للولايات المتحدة، قبيل انطلاق المحادثات في جنيف. وفي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونجرس يوم الثلاثاء، اتهم ترامب طهران باستئناف برنامجها النووي والعمل على تطوير صواريخ قد تكون قادرة "قريبا" على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.
كما حذر من "يوم عصيب" ينتظر إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أنه يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
من جانبه، شدد نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس على أن "المبدأ بسيط للغاية: لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا"، مضيفا أن الخيار العسكري يظل مطروحا إذا لم تنجح المساعي الدبلوماسية.
وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة إلى سانت كيتس ونيفيس، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران "تحاول باستمرار إعادة بناء بعض عناصر برنامجها النووي"، مشيرا إلى أنها لا تخصّب اليورانيوم حالياً، لكنها تسعى للوصول إلى تلك المرحلة.
وأضاف أن إيران تمتلك "عددا كبيرا جدا من الصواريخ الباليستية" التي تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، بل وقادرة على الوصول إلى أجزاء واسعة من أوروبا، معتبرا أن رفض طهران مناقشة ملف الصواريخ الباليستية في محادثات جنيف يمثل "مشكلة كبيرة".
وقال مسؤول أمريكي إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيشاركان في المحادثات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وكان عراقجي قد أكد أن بلاده تسعى إلى "اتفاق عادل وسريع"، مشددا على أن طهران لن تتخلى عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وقال في بيان سابق إن "الاتفاق في متناول اليد، لكن فقط إذا مُنحت الأولوية للدبلوماسية".
وذكرت قناة "برس تي.في" الإيرانية أن عراقجي التقى نظيره العماني بدر البوسعيدي -الذي يقوم بدور الوساطة- عقب وصوله إلى جنيف أمس (الأربعاء) من أجل محادثات الخميس.
وأفاد التقرير بأن عراقجي طرح على نظيره العماني "وجهات نظر إيران واعتباراتها فيما يخص الملف النووي ورفع العقوبات الأمريكية غير القانونية والأحادية الجانب".
ومن المتوقع أيضاً أن يتواجد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في جنيف لإجراء مشاورات مع الجانبين، كما حدث في الجولة السابقة.
تزامنا مع المحادثات، تحشد الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، في أكبر انتشار لها منذ غزو العراق عام 2003، ما أثار مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقا.
وكان ترامب قد حدد مهلة تتراوح بين 10 و15 يوما أمام إيران للتوصل إلى اتفاق، ملوّحا بعواقب شديدة في حال الفشل. في المقابل، توعدت طهران بضرب قواعد أمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم جديد.