close menu

عبده دبوان.. 6 عقود من إعادة الحياة لمكائن الخياطة في تبوك

رحلة شاقة بدأت في عمر 10 سنوات ولم يوقفها وهن الجسم أو انحناء الظهر

رغم أن سنوات العمر تجاوزت الثانية والثمانين، إلا أن الإرادة لا تزال شابة، والعزيمة لم تنحنِ أمام ثقل السنين، ففي سوق جادة الأمير فهد بن سلطان بتبوك، يعرفه الجميع باسم "أبو محمد"، أو "عبده دبوان"، الرجل الذي حوّل مهنة إصلاح مكائن الخياطة والدفّايات إلى قصة كفاح طويلة امتدت لأكثر من ستة عقود.

ظروف الحياة الدافع الرئيسي لاستمرار "أبو محمد" في العمل

أبو محمد، البالغ من العمر 82 عامًا، ما زال يجلس خلف أدواته يوميًا، يفكّك المكائن المعطلة ويعيد لها الحياة، في مشهد يلخص معنى الاعتماد على النفس والتمسك بالعمل مهما تقدم العمر.

في حديثه لـ"أخبار 24"، يقول أبو محمد، إن بدايته مع هذه المهنة كانت مبكرة جدًا؛ إذ تعلمها من والده الذي كان يعمل خياطًا ومزارعًا وتاجرًا في آن واحد.

ويروي أن والده كان يعمل في المنزل، ثم يذهب إلى السوق، وعندما تتعطل ماكينة الخياطة كان يقوم بفكّها وإصلاحها بنفسه، وكان أبو محمد يراقبه ويتعلم منه، حيث كان عمره آنذاك 10 سنوات.

ويضيف أنه استمر في هذه المهنة منذ أكثر من 70 عامًا، مؤكدًا أن إصلاح مكائن الخياطة في تلك الأيام كان خدمة إنسانية قبل أن يكون مصدر رزق، خاصة لمن لا يملك القدرة على شراء ماكينة جديدة.

وعن رحلته إلى المملكة، يوضح أبو محمد أنه قدم للعمل بالسعودية في عهد الملك سعود، حيث أقام في مكة المكرمة وجدة، قبل أن يستقر في مدينة تبوك منذ أكثر من ستين عامًا، ولم يترك فيها مهنته يومًا، حيث عمل طيلة هذه السنوات في إصلاح مكائن الخياطة والدفايات، وما زال يعمل حتى اليوم، ولا يأتي إليه إلا مَن يعرف أن ماكينته لا تُصلح إلا هنا.

ويشير "أبو محمد" إلى أن ظروف الحياة هي الدافع الرئيسي لاستمراره في العمل، مؤكدًا اعتزازه الشديد بكرامته واعتماده على نفسه، قائلًا: "لا يمكن أن أمدّ يدي لأحد".

ويسترجع أبو محمد ذكرياته الأولى في تبوك، حين كان يسكن في حي الخالدية، والمدينة لا تزال ببيوتها الطينية البسيطة، عندما كان الأمير عبدالله بن سعد السديري أميراً لتبوك، ثم شهد على تطور المنطقة وتعاقب الأمراء حتى يومنا هذا.

ورغم تقدمه في السن، لا تزال المهنة جزءًا من حياته اليومية، فقد جمع بين الخياطة وإصلاح المكائن، وتعلم تفاصيلها الدقيقة من واقع تجربته الطويلة، داعياً الشباب إلى العمل في أي مهنة شريفة.

أضف تعليقك
paper icon
أهم المباريات